السيد يوسف المدني التبريزي
34
درر الفوائد في شرح الفرائد
- ( منها ) الاخبار التي دلت على التوقف عند الشبهة فالظاهر من التوقف هو التوقف في مقام العمل وهو لا يحصل إلّا بترك الدخول في الشبهة وفيه ان ظاهر الاخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة هو الشبهات التحريمية لا ما دار امره بين الحرام والواجب . ( ومنها ) ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة وذلك لان ارتكاب المفسدة من القبائح الذاتية فيجب دفعها فرارا عن الارتكاب بالقبيح الذاتي وهذا بخلاف جلب المنفعة فان حسنه بمعنى موافقة الطبع والميل والعقل مع قطع النظر عنها غير حاكم به بخلاف دفع المفسدة فيكون هو الأولى بالاخذ . ( وفيه ) أولا منع أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة على نحو الاطلاق ضرورة انه ربّ واجب يكون اهمّ من الحرام في صورة المزاحمة ( ومن المحتمل قويا ) ان لا يقول الخصم بوجوب الاخذ بجانب الحرمة مطلقا حتى في صورة الدوران بين الواجب الاهمّ أو محتمل الاهميّة وبين الحرام المهم بل يمكن ان يقول في صورة التساوي بوجوب الاخذ بجانب الحرمة بدعوى ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . ( وعلى كل حال ) ان ما دار امره بين الوجوب والحرمة إذا احرز ان الحرام فيه هو أهم وأقوى مناطا من الطرف الآخر أو احتمل الأهمية في جانبه دون الآخر أو التساوي بينهما فيتعين الاخذ به وإلّا فتقديم جانب الحرمة على الوجوب بنحو الاطلاق مشكل . ( وثانيا ) انه على تقدير التسليم انما يتم فيما إذا كانت المفسدة والمصلحة معلومتين واما لو كان الموجود مجرد احتمال المفسدة فلا نسلم أولوية رعايته من رعاية احتمال المصلحة كيف ومن المعلوم عدم لزوم رعاية احتمال المفسدة مع القطع بعدم وجود المصلحة كما إذا دار الامر بين الحرمة وغير الواجب فلا وجه للزوم مراعاة احتمال المفسدة مع احتمال المصلحة أيضا .